الشيخ محمد جميل حمود
22
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
والجواب : إنّ الاعتراض المذكور على عدم كون الإمامة أصلا مبني على تفسير « الدين » في الآية بالأحكام الشرعية الفرعية ، وبحمل « الإكمال » فيها على بيانها ؛ لكنه تفسير خاطئ لقرينتين : القرينة الأولى : إنّ عامة مفسري الشيعة وتبعهم بعض مفسري العامة ، ذهبوا إلى أنّ يوم الإكمال الوارد في الآية المباركة هو يوم عرفة من حجّة الوداع ، مع ورود نصوص كثيرة تشير إلى نزول أحكام وفرائض بعد ذلك اليوم منها : أحكام الكلالة المذكورة في آخر سورة النساء ، ومنها آيات الربا في سورة البقرة / 275 - 278 . وقد روى العامة أنّ عمر بن الخطاب قال : « من آخر القرآن نزولا آية الربا ، وإنه مات رسول اللّه ولم يبيّنه لنا ، فدعوا ما يريبكم إلى ما لا يريبكم » « 1 » . وروى البخاري في الصحيح عن ابن عباس قال : آخر آية أنزلها اللّه على رسول اللّه آية الربا » « 2 » . القرينة الثانية : إنّ مفردات الآية : « يئس الكفار - وإكمال الدين - وإتمام النعمة » لا ينسجم مع ما ذكر ، لأنّ تبيين بعض الأحكام في حجة الوداع لا يستدعي يأس الكفار من دين الإسلام ، لولا أنّ الشيء الميئوس منه أمر عظيم الأهمية وله دخل في تثبيط مخططات المشركين والمنافقين ، فهناك أحكام كثيرة قد بيّنها النبي ولم يكن في تبيينه لها أي يأس عند المشركين ، فما بال هذا الحكم في هذا اليوم خصّ بمزية إتمام الدين وإكمال النعمة ؟ ! ! فيتعيّن أن تكون ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام هي الشيء الوحيد الذي أوجب المشركين أن ييأسوا منه بعد ما طمعوا فيه وحاولوا الاستيلاء عليه ، لأنهم كانوا يتوقعون أن الدين سيموت بموت رسوله ويرجّع المؤمنون إلى الكفر وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ
--> ( 1 ) الدر المنثور للسيوطي : ج 1 ص 365 وتفسير الرازي . ( 2 ) الدر المنثور للسيوطي : ج 1 ص 365 .